محمد بن جرير الطبري

210

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : واختلف أهل العربية في حكم " كلّ " إذا أضمر فيها . فقال بعض نحويي البصريين : إنما جاز حذفُ المراد الذي كان معها الذي " الكل " إليه مضاف في هذا الموضع ، ( 1 ) لأنها اسمٌ ، كما قال : ( إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ) [ سورة غافر : 48 ] ، بمعنى : إنا كلنا فيها . قال : ولا يكون " كل " مضمرًا فيها وهي صفة ، لا يقال : " مررت بالقوم كل " وإنما يكون فيها مضمرٌ إذا جعلتها اسمًا . لو كان : " إنا كُلا فيها " على الصفة لم يجز ، لأن الإضمار فيها ضعيفٌ لا يتمكن في كلّ مكان . * * * وكان بعض نحويي الكوفيين يرى الإضمار فيها وهي صفةٌ أو اسم ، سواءً . لأنه غير جائز أن يُحذف ما بعدها عنده إلا وهي كافية بنفسها عما كانت تضاف إليه من المضمر ، وغير جائز أن تكون كافية منه في حال ، ولا تكون كافية في أخرى . وقال : سبيل " الكل " و " البعض " في الدلالة على ما بعدهما بأنفسهما وكفايتهما منه بمعنى واحد في كل حال ، صفةً كانت أو اسمًا . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني أولى بالقياس ، لأنها إذا كانت كافية بنفسها مما حذف منها في حالٍ لدلالتها عليها ، فالحكم فيها أنها كلما وجدت دالة على ما بعدها فهي كافية منه . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إذا جاز حذف المراد " ، وعلق الطابعون السابقون أنها زائدة من قلم الناسخ ! ! وسبب ذلك سوء كتابة الناسخ ، فلم يحسنوا قراءته . ( 2 ) انظر ما سلف عن " كل " 3 : 195 / ثم 5 : 509 .